TEEROO LU

الثلاثاء، 6 أكتوبر 2009




بسم الله الرحمن الرحيم
البحث عن موضوع من موضوعات بني إسرائيل
وموضوعي هو: البحث أن قصة طالوت وجالوت في القرآن الكريم
الباحث : إبراهيم سيسي
المستوى : الثاني
الكلية : أصول الدين
الإشراف : الدكتور / مهد المقرن
قصة طالوت وجالوت لم يرد في القرآن الكريم إلا في هذا موضع
وذالك في قوله تعالى:
((أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
(252)))
النبي الذي قالوا له ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله هو:
شمويل بن بالى. كما جاء في تفسير ابن جرير
وقد ورد في تفسير زاد المسير في ذلك ثلاثة أقوال وهي:
أحدها : أنه شمويل ، قاله ابن عباس ، ووهب .وكذا بزيادة الهمزة في أوله (أشمويل)
والثاني : أنه يوشع بن نون ، قاله قتادة .وقال الشوكاني في الفتح رد على هذا القول: (وهذا ضعيف جداً؛ لأن يوشع هو فتى موسى ، ولم يوجد داود ، إلا بعد ذلك بدهر طويل)
والثالث : أنه نبي ، يقال له : سمعون بالسين المهملة ، سمته أمه بذلك ، لأنها دعت الله أن يرزقها غلاماً ، فسُمِع دعاؤها فيه ، فسمته ، هذا قول السدي .
وزاد القرطبي القول الرابع قائلا: وذكر المحاسبى أن اسمه إسماعيل،
3 ـ سبب طلبهم هذا من نبيهم
ورد في تفسير ابن كثير
كان بنو إسرائيل بعد موسى عليه السلام على طريق الاستقامة مدة الزمان، ثم أحدثوا الأحداث وعبد بعضهم الأصنام، ولم يزل بين أظهرهم من الأنبياء من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويقيمهم على منهج التوراة إلى أن فعلوا ما فعلوا فسلط الله عليهم أعداءهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأسروا خلقًا كثيرا وأخذوا منهم بلادًا كثيرة، ولم يكن أحد يقاتلهم إلا غلبوه وذلك أنهم كان عندهم التوراة والتابوت الذي كان في قديم الزمان وكان ذلك موروثًا لخلفهم عن سلفهم إلى موسى الكليم عليه الصلاة والسلام فلم يزل بهم تماديهم على الضلال حتى استلبه منهم بعض الملوك في بعض الحروب وأخذ التوراة من أيديهم ولم يبق من يحفظها فيهم إلا القليل وانقطعت النبوة من أسباطهم ولم يبق من سبط لاوي الذي يكون فيه الأنبياء إلا امرأة حامل من بعلها وقد قتل فأخذوها فحبسوها في بيت واحتفظوا بها لعل الله يرزقها غلامًا يكون نبيًّا لهم ولم تزل تلك المرأة تدعو الله عز وجل أن يرزقها غلامًا فسمع الله لها ووهبها غلامًا، فسمته شمويل: أي: سمع الله. ومنهم من يقول: شمعون وهو بمعناه فشب ذلك الغلام ونشأ فيهم وأنبته الله نباتًا حسنًا فلما بلغ سن الأنبياء أوحى الله إليه وأمره بالدعوة إليه وتوحيده، فدعا بني إسرائيل فطلبوا منه أن يقيم لهم ملكًا يقاتلون معه أعداءهم وكان الملك أيضًا قد باد فيهم فقال لهم النبي: فهل عسيتم إن أقام الله لكم ملكًا ألا تفوا بما التزمتم من القتال معه { قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا } أي: وقد أخذت منا البلاد وسبيت الأولاد؟ قال الله تعالى: { فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } أي: ما وفوا بما وعدوا بل نكل عن الجهاد أكثرهم والله عليم بهم.
قيل كان اسم طالوت بالسريانية: شاول وهو كان من سبط بنيامين بن يعقوب
كيف تم اختيار طالوت ملكا؟
فقد ورد ذلك في تفسير زاد المسير كما يلي:
ذكر أهل التفسير أن نبي بني إسرائيل سأل الله أن يبعث لهم ملكاً ، فأتى بعصا وقرن فيه دهن ، وقيل له : إن صاحبكم الذي يكون ملكاً يكون طوله طول هذه العصا ، ومتى دخل عليك رجل ، فنشق الدهن ، فهو الملك ، فادهن به رأسه ، وملكه على بني إسرائيل ، فقاس القوم أنفسهم بالعصا ، فلم يكونوا على مقدارها . قال عكرمة ، والسدي : كان طالوت سقاءً يسقي على حمار له ، فضلَّ حماره ، فخرج يطلبه ، وقال وهب : بل كان دباغاً يعمل الأدم ، فضلت حمرٌ لأبيه ، فأرسل مع غلام له في طلبها ، فمرا ببيت شمويل النبي صلى الله عليه وسلم ، فدخلا ليسألاه عن ضالتهما ، فنشق الدهن ، فقام شمويل فقاس طالوت بالعصا ، وكان على مقدارها ، فدهنه ، ثم قال له : أنت ملك بني إسرائيل ، فقال طالوت : أما علمت أن وسطي أدنى أسباط بني إسرائيل ، وبيتي أدنى بيوتهم؟ قال : بلى ، قال فبأية آية؟ قال بآية أنك ترجع وقد وجد أبوك حمره ،وإذا كنت بمكان كذا وكذا نزل عليك الوحي! فدهنه بدهن القدس. فكان كما قال.
هل قبل بنو اسرائيل كون جالوت ملك بسهولة؟
فقال لهم نبيهم:"إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا". قال القوم: ما كنت قط أكذب منك الساعة! ونحن من سبط المملكة، وليس هو من سبط المملكة، ولم يؤت سعة من المال فنتبعه لذلك!
}قَالُواْ أنى يَكُونُ لَهُ الملك عَلَيْنَا } أي : كيف ذلك؟ ولم يكن من بيت الملك ، ولا هو ممن أوتي سعة من المال حتى نتبعه لشرفه ، أو لماله
ما مميزات طالوت؟
فقال النبي:"إن الله اصطفاه عليكم وزاد بسطة في العلم والجسم
قيل: كان طالوت أعلم بني إسرائيل بالحرب ، وكان يفوق الناس بمنكبيه وعنقه ورأسه، وقيل كان أميرا على الجيش.
6 ـ قصة التابوتجعل الله من أية ملك طالوت على بني إسرائيل أن يأتيهم التابوت والتابوت هي:
أنهم قالوا لنبيهم : إن كنت صادقاً ، فأتنا بآية تدل على أنه ملك ، فقال لهم ذلك .أي الآية . وقال وهب : خيّرهم ، أي آية يريدون ، فقالوا : أن يردَّ علينا التابوت . قال ابن عباس : كان التابوت من عود الشمشار عليه صفائح الذهب ، وكان يكون مع الأنبياء إذا حضروا قتالاً قدموه بين أيديهم يستنصرون به ، وفيه السكينة . وقال وهب بن منبه : كان نحواً من ثلاث أذرع في ذراعين . قال مقاتل : فلما تفرقت بنو إسرائيل ، وعصوا الأنبياء ، سلط الله عليهم عدوهم ، فغلبوهم عليه ، وفي السكينة سبعة أقوال . أحدها : أنها ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان ، رواه أبو الأحوص عن علي رضي الله عنه . والثاني : أنها دابة بمقدار الهرّ ، لها عينان لها شعاع ، وكانوا إذا التقى الجمعان ، أخرجت يدها ، ونظرت إليهم ، فيهزم الجيش من الرعب . رواه الضحاك عن ابن عباس . وقال مجاهد : السكينة لها رأس كرأس الهرّة ، وجناحان . والثالث : أنها طست من ذهب من الجنة تغسل فيه قلوب الأنبياء . رواه أبو مالك عن ابن عباس . والرابع : أنها روح من الله تتكلم ، كانوا إذا اختلفوا في شيء كلمتهم وأخبرتهم ببيان ما يريدون ، رواه عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه . والخامس : أن السكينة ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها ، رواه ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح ، وذهب إلى نحوه الزجاج ، فقال : السكينة : من السكون ، فمعناه : فيه ما تسكنون إليه إذا أتاكم . والسادس : أن السكنية معناها هاهنا : الوقار ، رواه معمر عن قتادة . والسابع أن السكينة : الرحمة . قاله الربيع بن أنس .
وقال الشوكاني في الفتح
الصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء ، وآثارهم ، فكانت النفوس تسكن إلى ذلك ، وتأنس به ، وتتقوى .
وفي البقية تسعة أقوال . أحدها أنها رضاض الألواح التي تكسرت حين ألقاها موسى وعصاه ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والسدي . والثاني : أنها رضاض الألواح . قاله عكرمة ، ولم يذكر العصا . وقيل : إنما اتخذ موسى التابوت ليجمع رضاض الألواح فيه . والثالث : أنها عصا موسى ، والسكينة ، قاله وهب . والرابع : عصا موسى ، وعصا هارون ، وثيابهما ، ولوحان من التوراة ، والمنُّ ، قاله أبو صالح . والخامس : أن البقية ، العلم والتوراة ، قاله مجاهد ، وعطاء بن أبي رباح . والسادس : أنها رضاض الألواح ، وقفيز من مَنٍّ في طست من ذهب ، وعصا موسى وعمامته ، قاله مقاتل . والسابع : أنه قفيز من مَنٍّ ورضاض الألواح ، حكاه سفيان الثوري عن بعض العلماء . والثامن : أنها عصا موسى والنعلان . ذكره الثوري أيضاً عن بعض أهل العلم .
والتاسع : أن المراد بالبقية : الجهاد في سبيل الله ، وبذلك أمروا ، قاله الضحاك
ما ذكر في عدد جنود طالوت:
قال إمام الطبري في تفسيره: إن طالوت فصل بالجنود يومئذ من بيت المقدس وهم ثمانون ألف مقاتل، لم يتخلف من بني إسرائيل عن الفصول معه إلا ذو علة لعلته، أو كبير لهرمه، أو معذور لا طاقة له بالنهوض معه.
النهر الذي أبتلي به جنود طالوت
قيل : هو بين الأردن ، وفلسطين ،
وقيل: إن طالوت قال:"إن الله مبتليكم بنهر"، لأنهم شكوا إلى طالوت قلة المياه بينهم وبين عدوهم، وسألوه أن يدعو الله لهم أن يجري بينهم وبين عدوهم نهرا، فقال لهم طالوت حينئذ ما أخبر عنه أنه قاله من قوله:"إن الله مبتليكم بنهر".
فلما قال هذا فشربوا من النهر إلا قليلا من أخيرا أبوا أن يستمروا منع طالوت إلى القتال إلا قليلا منهم .القليل الذي لم يشرب إلا غرفة بيده هم الذين تجاوزوا معه
ُُالذين جاوزوا مع طالوت النهر
قيل الصحيح في عدد الذين تجاوزوا معه هي
ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قاله لأصحابه يوم بدر : " أنتم بعدة أصحاب طالوت يوم لقاء جالوت " وكانوا يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا .
10ـ "قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده"
من الذين قالوا هذا القول؟ الذين رجعوا أو من الذين جاوزوا؟:
قال الشوكاني في الفتح : { والذين ءامَنُواْ مَعَهُ } وهم القليل الذين أطاعوه ، ولكنهم اختلفوا في قوّة اليقين ، فبعضهم قال : { لاَ طَاقَةَ لَنَا }
وأما ابن الجوزي فقد فصل فيه إلى ثلاثة أقوال وهي:
واختلفوا في القائلين لهذا على ثلاثة أقوال أحدها : أنهم الذين شربوا أكثر من غرفة ، فإنهم انصرفوا ، ولم يشهدوا ، وكانوا أهل شك ونفاق ، قاله ابن عباس ، والسدي . والثاني : أنهم الذين قلت بصائرهم من المؤمنين ، قاله الحسن ، وقتادة ، وابن زيد . والثالث : أنه قول الذين جاوزوا معه ، وإنما قال ذلك بعضهم لبعض ، لما رأوا من قلتهم ، وهذا اختيار الزجاج.
ورجح ابن جرير أن القائلين بهذا القول ليسوا من الذين آمنوا معه ولكنهم تجاوزوا معه بهر لأن من أنكر ملاقات الله أو شك فيه فلا يستحق أن يطلق عليه الإيمان والآية تدل على أن القائلين بهذا القول لا يظنون أنهم ملاقوا ربهم.
و الحديث الرسول دل على عدد المؤمنين فقط لأنهم الذين قع اللقاء بينهم وبين جالوت .
11ـ اللقاء بين طالوت وجالوت
ذكر ابن جيرير في تقسير: لما خرج- أو قال: لما برز- طالوت لجالوت، قال جالوت: أبرزوا إلي من يقاتلني، فإن قتلني فلكم ملكي، وإن قتلته فلي ملككم! فأتي بداود إلى طالوت، فقاضاه إن قتله أن ينكحه ابنته، وأن يحكمه في ماله. فألبسه طالوت سلاحا، فكره داود أن يقاتله بسلاح، وقال: إن الله لم ينصرني عليه، لم يغن السلاح! فخرج إليه بالمقلاع، وبمخلاة فيها أحجار، ثم برز له. قال له جالوت: أنت تقاتلني! ! قال داود:
نعم! قال: ويلك! ما خرجت إلا كما يخرج إلى الكلب بالمقلاع والحجارة! لأبددن لحمك، ولأطعمنّه اليوم الطير والسباع! فقال له داود: بل أنت عدو الله شر من الكلب! فأخذ داود حجرا ورماه بالمقلاع، فأصابت بين عينيه حتى نفذ في دماغه، فصرع جالوت وانهزم من معه، واحتز داود رأسه. فلما رجعوا إلى طالوت، ادّعى الناس قتل جالوت، فمنهم من يأتي بالسيف، وبالشيء من سلاحه أو جسده، وخبأ داود رأسه. فقال طالوت: من جاء برأسه فهو الذي قتله! فجاء به داود، ثم قال لطالوت: أعطني ما وعدتني! فندم طالوت على ما كان شرط له، وقال: إن بنات الملوك لا بد لهن من صداق وأنت رجل جريء شجاع، فاحتمل صداقها ثلثمئة غلفة من أعدائنا. وكان يرجو بذلك أن يقتل داود. فغزا داود وأسر منهم ثلثمئة وقطع غلفهم، وجاء بها. فلم يجد طالوت بدا من أن يزوجه، ثم أدركته الندامة. فأراد قتل داود حتى هرب منه إلى الجبل، فنهض إليه طالوت فحاصره. فلما كان ذات ليلة سلط النوم على طالوت وحرسه، فهبط إليهم داود فأخذ إبريق طالوت الذي كان يشرب منه ويتوضأ، وقطع شعرات من لحيته وشيئا من هدب ثيابه، ثم رجع داود إلى مكانه فناده: أن قد نمت ونام حرسك، فإني لو شئت أقتلك البارحة فعلت، فإنه هذا إبريقك، وشيء من شعر لحيتك وهدب ثيابك! وبعث به إليه، فعلم طالوت أنه لو شاء قتله، فعطفه ذلك عليه فأمنه، وعاهده بالله لا يرى منه بأسا. ثم انصرف. ثم كان في آخر أمر طالوت أنه كان يدس لقتله. وكان طالوت لا يقاتل عدوا إلا هزم، حتى مات
هل كان طالوت نبيا؟
قال بكار: وسئل وهب وأنا أسمع: أنبيا كان طالوت يوحى إليه؟ فقال: لم يأته وحي، ولكن كان معه نبي يقال له أشمويل يوحى إليه، وهو الذي ملك طالوت.

12ـ المصادر والمراجع
1= تفسير الطبري المسمى جامع البيان في تأويل آي القران
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، [ 224 - 310 هـ ]
2= فتح القدير للشوكاني ، محمد بن علي (1173هـ ـ 1250هـ، 1759-1834م)
3= زاد المسير لابن الجوزي ، أبو الفرج (508هـ - 597، 1116 - 1201؟م).
4= تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
هذا وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق